التمثيلية الدولية… رهان المغرب الحقيقي خارج رقعة اللعب

لم يعد التفوق في الرياضة الحديثة يقاس فقط بعدد الألقاب والميداليات، بل أصبح يبنى كذلك داخل أروقة الاتحادات الدولية والقارية، حيث تتخذ القرارات الكبرى المتعلقة بالقوانين، وبرامج التطوير، وتنظيم البطولات، وتوزيع الفرص بين الدول.

إن التمثيلية داخل هذه الهيئات لا ينبغي أن تقتصر على رؤساء الجامعات الرياضية فقط، بل تشمل أيضا الأطر التقنية، والحكام الدوليين، وأعضاء اللجان المتخصصة، والخبراء الإداريين والقانونيين وكل الكفاءات الوطنية القادرة على الدفاع عن مصالح بلدها داخل دوائر القرار.

فالدولة الغائبة عن اللجان، غالبا ما تكون غائبة عن القرارات.

إن حضور الكفاءات الوطنية داخل الاتحادات القارية والدولية يمنح البلد قدرة على التأثير في صياغة القوانين، والمشاركة في تحديد صيغ البطولات، والدفاع عن خصوصياته، إضافة إلى الاطلاع المبكر على البرامج الدولية الخاصة بالتكوين والدعم والتأهيل. كما يسمح بنقل الخبرات والمعايير الحديثة إلى داخل المنظومة الوطنية، مما يساهم في احترافية التسيير الرياضي.

وفي رياضة الكرة الحديدية، يتجلى هذا البعد بوضوح. فمشاركة أطر إفريقية داخل هياكل الكونفدرالية الإفريقية لرياضة الكرة الحديدية أو داخل لجان الجامعة الدولية للكرة الحديدية تمكن من الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية، سواء فيما يتعلق ببرامج التكوين، أو توزيع البطولات، أو دعم الحكام والمدربين، أو مراعاة الظروف التنظيمية واللوجستيكية الخاصة بالدول.

وجود حكم دولي معتمد، أو خبير تقني داخل لجنة دولية، لا يخدم شخصه فقط، بل يفتح المجال أمام جيل كامل من الحكام والأطر الوطنية. كما أن تمثيلية فعالة داخل الهيئات القارية قد تسهل إسناد تنظيم بطولات إفريقية أو دولية لبلد معين، وهو ما ينعكس إيجابا على صورته، واقتصاده الرياضي، وبنيته التحتية.

السياق المغربي: ضرورة استراتيجية لا خيار تكميلي

بالنسبة للمغرب، فإن هذه المسألة لم تعد ترفا مؤسساتيا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية.

فالمغرب يتوفر على طاقات بشرية مهمة في مجال الكرة الحديدية، من لاعبين، وأطر تقنية، ومنظمين، وإعلاميين متخصصين. كما راكم تجربة في تنظيم بطولات إفريقية وجهوية. غير أن غياب استراتيجية واضحة للتمثيلية الدولية، أو ضعف الاستقرار المؤسساتي، قد يحد من تأثير هذه الإمكانيات.

إن الغياب عن دوائر القرار الدولية يعني عمليا تقليص فرص احتضان البطولات الكبرى، وضعف الاستفادة من برامج التكوين والدعم، وتراجع الحضور المغربي في النقاشات الاستراتيجية التي تحدد مستقبل اللعبة.

في المقابل، فإن تمثيلية مغربية قوية ومؤهلة داخل اللجان القارية والدولية يمكن أن تساهم في:

  • جلب بطولات إفريقية وعالمية إلى المغرب،
  • تأهيل حكام ومدربين بشهادات دولية،
  • تعزيز برامج تطوير الفئات الصغرى،
  • تقوية صورة المغرب كمركز رياضي إقليمي،
  • والدفاع عن مصالح الكرة الحديدية المغربية داخل الهيئات العليا.

التمثيلية الدولية يجب أن تكون مبنية على الكفاءة والالتزام والعمل الفعلي، لا على الحضور الرمزي أو البروتوكولي. فالمناصب داخل الاتحادات ليست للتشريف، بل لتحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن وخدمة الرياضة.

اليوم، لم يعد الفوز يتحقق فقط فوق أرضية الملعب، بل يبدأ من داخل المؤسسات. ومن أراد أن يضمن مستقبلا قويا لرياضته، فعليه أن يكون حاضرا حيث تصنع القرارات.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *