
وفقا للقائمة الرسمية لرؤساء الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية، المنشورة يوم الإثنين 9 نونبر 2020 على موقعها الرسمي، يعد المرحوم أحمد الدوبلي بناني ثالث رئيس للجامعة بعد كل من إدريس عمور وفانسون لوريت. وقد شكل مروره على رأس هذه المؤسسة مرحلة مفصلية في بناء الهياكل التنظيمية وتعزيز الإشعاع الدولي للكرة الحديدية المغربية. لقد كان رجل ميدان، ومسؤولا محترما، ومنظما دؤوبا ساهم بشكل عميق في ترسيخ هذه الرياضة على الصعيد الوطني وتعزيز حضورها في الساحة العالمية.
ومع ذلك، وبعد وفاته، لم يصدر عن الجامعة أي بلاغ رسمي. لا كلمة تأبين، ولا رسالة تعزية، ولا حتى إشارة بسيطة إلى مساره وإسهاماته في خدمة الرياضة. هذا الصمت البارد يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة الجامعة على الاعتراف بروادها والحفاظ على ذاكرة من ساهموا في صنع تاريخها.
وبحسب شهادات الحاضرين، لم يحضر أي ممثل عن الجامعة في جنازة الفقيد، رغم أن خبر وفاته انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومن بين الحاضرين كان بطل العالم مرتين حميدة السفري ممثلا لعصبة الدار البيضاء – سطات، إلى جانب حمودة موفيد، أحد اللاعبين والمسيرين القدامى في الجامعة وصديق المرحوم، الذي حرص على توديعه شخصيا. وقد دفن الفقيد في مقبرة الشهداء بالدار البيضاء، المدينة التي عاش فيها سنوات طويلة. ومع ذلك، ظل هذا الحضور فرديا ومعزولا، في ظل غياب تام للمسؤولين الجامعيين وضعف واضح في تمثيلية العصبة الجهوية، التي اكتفت بحضور رمزي لا يرقى إلى مكانة رجل قدم الكثير للكرة الحديدية المغربية.


إن سلوك الجامعة في مثل هذه المناسبة يثير الاستغراب، بل إنه لا يليق بمؤسسة رياضية تحترم تاريخها. ففي مختلف الجامعات الرياضية المهيكلة، يشكل رحيل رئيس سابق أو شخصية تاريخية مناسبة لإصدار بلاغ رسمي، أو تنظيم تكريم رمزي، أو على الأقل تمثيل رسمي في الجنازة. أما في حالتنا، فلم يصدر شيء: لا سطر واحد، ولا وفد، ولا كلمة. هذا الصمت ليس صدفة، بل يعكس أزمة حقيقية في ثقافة الاعتراف المؤسساتي. فالجامعة التي تنسى قادتها وتهمل رموزها، إنما تمحو جزءا من تاريخها بيديها. هذا الموقف يترك أثرا مؤلما لدى المقربين والفاعلين التاريخيين، ويرسل في الآن نفسه رسائل سلبية إلى مجتمع الكرة الحديدية بأكمله.
لقد كان رحيل المرحوم أحمد الدوبلي بناني يمكن أن يشكل فرصة للجامعة لتذكير الأجيال الجديدة بالدور التأسيسي الذي لعبه من سبقوهم، ولتكريم التزامهم، وتعزيز الشعور بالانتماء إلى تاريخ مشترك. لكن الجامعة اختارت الصمت. صمت أكثر إيلاما إذا علمنا أن الفقيد شغل أعلى المناصب في الجامعة، ورافق المنتخب الوطني في محافل عالمية، ونظم تظاهرات كبرى، وساهم في بناء أسس رياضة خدمها طوال حياته.

إن وفاة المرحوم أحمد الدوبلي بناني لا تمثل فقط فقدان مسؤول بارز، بل تجسد نهاية جيل من الرواد، من رجال الميدان الذين عملوا بإخلاص وشغف ورؤية لبناء أسس الكرة الحديدية الحديثة في المغرب. أما صمت الجامعة أمام رحيله فليس مجرد خطأ في التواصل، بل هو خطأ رمزي عميق، وجرح في الذاكرة الجماعية للكرة الحديدية المغربية. ومن الضروري أن تطور المؤسسات الرياضية الوطنية ثقافة حقيقية للاعتراف، لا من باب المجاملة، بل من منطلق الوفاء للتاريخ والاعتراف بمن أسسوا وبنوا قبل أن يطوى ذكرهم في صمت غير مبرر.
صور
LRCSP
صور للموقع الرسمي للجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية (FRMP) وصفحتها الرسمية على فيسبوك (05 أكتوبر 2025 على الساعة 14:05)


